يتبادر الى ذهنك ان يكون الخبر ملائمًا متماشيًا مع المسند إليه لكن الخبر جاء مخالفًا لما توقعناه فهو أمر لا يتوقع حصولهُ من زاهد [1] .
6.تخصيص المسند إليه بالخبر الفعلي إن ولي حرف نفي كقولك (( ما أنا قلت هذا ) ) [2] ، وفي الحديث الشريف، قال علي (رضي الله عنه) : (( ما أنا بالذي أمحاهُ، فمحاهُ رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) بيدهِ وصالحهم على ان يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام ولا يدخلوها )) [3] ، فسيدنا علي (رضي الله عنه) ينفي كونهُ هو الذي محاهُ، وذكرهُ للضمير (أنا) مسبوقًا بالنفي لتخصيصهِ بعدم فعلهِ، فالنفي لكونهِ ليس هو من يمحاهُ أما الفعل فهو مما لا شك في وقوعهِ؛ فهو يثبت انهُ يُمحى من واحد غيرهُ، فالشك في المسند إليه (الفاعل) ، ومنهُ قول المتنبي:
وما أنا أسقمت جسمي بهِ ... ولا أنا أضرمتُ في القلب نارًا [4]
(( إذ المعنى ان هذا السقم الموجود والضرم الثابت ما أنا جالبٌ لهما فالقصد الى نفي كونهِ فاعلًا لهما لا الى نفيهما ) ) [5] .
7.ومن دواعي تقديم المسند إليه التعظيم، أو المدح والثناء كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( الكريم ابن الكريم ابن الكريم، يوسف بن يعقوب ) ) [6] . فـ (الكريم) هو المسند إليه مقدم لغرض المديح فهو يمدح يوسف فقدم الصفة التي يمدحهُ بها ألا وهي (الكريم) .
(1) ينظر التقديم والتأخير في القرآن الكريم: 61.
(2) الايضاح: 137.
(3) صحيح البخاري: 3/ 241.
(4) شرح ديوان المتنبي: 381.
(5) دلائل الاعجاز: 93، وينظر الايضاح: 137، والتبيان في علم البيان المطلع على اعجاز القرآن، لابن الزملكاني، تحقيق د. احمد مطلوب ود. خديجة الحديثي، مطبعة العاني، بغداد: 57.
(6) صحيح البخاري: 4/ 181.