وهناك مسألة مهمة لابد من التعرض إليها ألا وهي تسمية التكملات بالفضلات فهذه التسمية قد تقلل من أهميتها أو قد توحي بانهُ من الممكن الاستغناء عنها متى ما أردنا ذلك، وهذا حطأ كبير فالتكملات لها من الأهمية مثل باقي أركان الجملة، وأكبر دليل على ذلك تقديمها في بعض الحالات لأهميتها كتقديم المفعول به على الفاعل أو على الفعل لأنه مدار الكلام ومحور الاهتمام [1] .
ولو لم يكن للتكملات هذه الأهمية لما أفرد لها أبوابًا خاصة ومباحث كثيرة في كتب البلاغة قديمها وحديثها.
والتقديم في متعلقات الفعل ينقسم الى قسمين:
1.(( التقديم في المتعلقات اما ان يكون على الفعل نفسهُ.
2.أو تقديم بعض المتعلقات على بعض )) [2] .
ولكل من القسمين أغراض أدت الى تقديم بعضها على بعض ويُراعى لدى تقديم المتعلقات معاني المتعلقات وصلتها بالكلام وسياقهِ حتى لا يؤدي التقديم الى احداث خلل في المعنى.
ومن الجدير بالذكر ان تقدم الحال في القرآن الكريم على صاحبها موجود بكثرةٍ [3] وهذا مما لم نجده في الحديث النبوي الشريف في صحيح البخاري.
إنَّ علماء البلاغة لم يهتموا بالتقديم والتأخير إلا من خلال الجملة والعملية الاسنادية (المسند والمسند إليه) وأي شيء خارج نطاق هذه العملية فهو مهمل، الى ان ظهر المفسرون الذين اظهروا اهتمامًا بهذا النمط من التقديم (( فقد تجاوزوا ذلك ونظروا
(1) ينظر ابن جني وعلم الدلالة، رسالة ماجستير: 260.
(2) خصائص التراكيب: 291.
(3) ينظر الحال في الأسلوب القرآني، عبد الستار عبد اللطيف احمد سعيد، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان، طرابلس - الجماهيرية الليبية، الطبعة الاولى، 1984: 401.