اما ابن الأثير فقد قال عن التقديم والتأخير أنه: (( باب طويل عريض يشتمل على أسرار دقيقة منها ما استخرجهُ انا ومنها ما وجدتهُ في أقوال علماء البيان ) ) [1] . وقسم ابن الأثير التقديم والتأخير الى قسمين:-
(( الأول: يختص بدلالة الألفاظ على المعاني، والثاني: يختص بدرجة التقدم في الذكر لاختصاصهِ بما يوجب لهُ ) ) [2] ، كما ذكر مراعاة حسن النظم السمعي وفصّل فيهِ مستعينًا بأمثلة في الغالب هي من الأدب العربي [3] .
ونستنتج مما ذُكر إنَّ جهود كل العلماء المذكورين، وغيرهم من العلماء قد أرست قواعد هذا الموضوع، وان مصطلح التقديم والتأخير قد استقر على يد بعض من هؤلاء العلماء الا اننا لا نرى تعريفًا واضحًا للتقديم والتأخير، وقد يكون ذلك لأنه واضح من عنوانهِ فلا يحتاج الى تعريفٍ عندهم فتقدم الشيء واضح كما هو تأخره، فانصرف العلماء عن تعريفهِ الى البحث والتعمق في الدراسة، وإيجاد أغراض جديدة مستشهدين بالآيات القرآنية ويطبقون ما يجدونهُ فيها على كلامهم وشعرهم.
-المسند إليه:
لقد جمع سيبويه المسند والمسند إليه بحدِ واحد دون الفصل بينهما قال: (( وهما مما لا يستغنى واحد منهما عن الاخر ولا يجد المتكلم منه بدًا، فمن ذلك الاسم المبتدأ
(1) المثل السائر لابن الأثير، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1939: 2/ 210.
(2) المصدر نفسه والصفحة.
(3) ينظر المصدر نفسه: 2/ 39.