فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 192

وذكر أهمية موضوع التقديم وفوائده، وبعد التنبيه الى فضل التقديم وأهميته، قسمهُ الى نوعين، وقد استشهد الجرجاني بالآيات والأشعار العربية مفسرًا لكلامه في كثير في مواضعهِ [1] .

إنَّ استفادة الجرجاني من الذين سبقوهُ لا تُعد تقليدًا بل تجديد لأنه لم يردد ما قالهُ العلماء فحسب بل بنى عليه صرحًا يشهد بعبقرية هذا الرجل فهو قد فتح أبوابًا مغلقة وولج بحارًا لم يلجها أحد قبلهُ فدرس الموضوع من كل جوانبه فقد تكامل الموضوع على يديه وخرج بالصورة النحوية البلاغية التي رأينا.

أما الزمخشري فقد تكلم على تقديم الجمل بعضها على بعض وتكلم على غرض التضخيم للمتحدث عنه وذكر ان المسند إليه يُقدم لتقوية الحكم لا التخصيص، وتطرق الى موضوع تقديم الصلة وتأخيرها لاستخراج المعاني المراد الحصول عليها من التقديم والتأخير [2] .

وتكلم السكاكي (-626هـ) على موضوع التقديم والتأخير في علم المعاني الا أنَّ ذكرهُ الموضوع كان مشتتًا مما يشتت القارئ فهو لم يجمع موضوع تقديم المسند إليه فقد ذكر اعتبارات مختلفة لتقديمهِ أوردها متفرقة في فصول الكتاب [3] ، وبعيدًا عن تشتت المعلومات نستطيع ان نستشف من متابعتنا لموضوع التقديم والتأخير عند السكاكي إنهُ كان مجددًا في بعض الأغراض البلاغية كالتفاؤل والتلذذ والعسرة وغيرها، فهو يُعد أول من قال بهذه الأغراض وبين ذلك من خلال شرحهِ للشواهد التي أخذها من القرآن الكريم.

(1) ينظر المصدر نفسه: 82 و 95 و97 و100 و102 و103.

(2) ينظر الكشاف للزمخشري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1977، 1/ 12 و 159 و 3/ 375.

(3) ينظر مفتاح العلوم للسكاكي، دار الرسالة للطباعة (د. ت) : 388 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت