فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 192

التقديم والتأخير بعد همزة الاستفهام:

تتقدم أدوات الاستفهام في الكلام لأن لها الصدارة فيه، وسنقتصر في دراستنا هذه على التقديم بعد الهمزة، فقد يقدم الفعل او الاسم وللهمزة عدة معاني منها (( للتسوية والاستفهام والتحضيض والوعيد والتوبيخ والتعجب والتوبيخ ) ) [1] ، الا اننا سندرسها في الاستفهام، وهي إما للتصور أو التصديق، ويكون المسؤول عنه يأتي بعدها مباشرة، ويكون الشك في المقدم لذلك يقدم على ما سواه، بغض النظر عن كونه مسندًا او مسندًا إليه أو ظرفًا أو مفعولًا.

وقد تكلم سيبويه عن التقديم بعد الهمزة فقال: (( إذا كان الكلام بمنزلة(أيهما وايهم وذلك كقولك"أزيد عندك أم عمرو"و"أزيدًا لقيت أو بشرًا"وأعلم انك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن، لانك لا تسأله عن اللقي وانما تسأله عن أحد الاسمين لا تدري ايهما فبدأت بالاسم لانك تقصد قصد ان يبين لك أي الاسمين في هذا الحال وجعلت الاسم عديلًا للأول فصار الذي تسأل عن احدهما لا تدري ايهما كان ولا تسأل عن موضع احدهما فالبدء بالاسم ثم فيما ذكرنا أحسن ) ) [2] .

اما الجرجاني فقد تكلم أيضًا عن التقديم بعد همزة الاستفهام حيث قال: (( على انك إذا قلت(أفعلت) فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه وكان غرضك من استفهامك ان تعلم بوجوده، وإذا قلت (أأنت فعلت) فبدأت بالاسم على الشك في الفاعل ومن هو وكان التردد فيه )) [3] ، وتابع ابن الزملكاني الجرجاني في قوله هذا [4] .

(1) أسرار النحو، شمس احمد بن سليمان المعروف بابن كمال باشا، تحقيق د. احمد حسن حامد، منشورات دار الفكر، عمان: 302.

(2) الكتاب: 3/ 170.

(3) دلائل الاعجاز: 99.

(4) ينظر التبيان في علم البيان: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت