: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) نبيًا، فسكت )) [1] ، ان تقديم شبه الجملة (بالله ربًا) على (وبالإسلام دينًا) على (وبمحمد نبيًا) ، وتقديم الله عز وجل تعظيمًا له وهو الذي أرسل الأنبياء بالكتب السماوية، وقدم بعد اسم الجلالة، شبه الجملة (وبالإسلام دينًا) ، وهو دين إبراهيم (عليه السلام) ومن جاء بعده من الأنبياء فهو أسبق من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) الذي أتمهُ وكان خاتم الأنبياء، وبالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) نبيًا مصدقين به وبرسالته الإسلامية وبكتابه الذي أنزله الله إليه، فكأن المتكلم أراد بهذا التسلسل في إيراد شبه الجملة بهذه الطريقة التدرج بالإيمان من الإيمان بالله الذي دعا إليه الأنبياء من زمن آدم (عليه السلام) ثم اعتناقهُ الدين الإسلامي الذي أول من نادى به سيدنا إبراهيم ثم الإيمان (بمحمد) (- صلى الله عليه وسلم -) خاتم النبيين وهو النبي المرسل من الله بآياته وسورهِ التي فيها نجاة المسلم.
وغرض اخر يطالعنا في تقديم شبه الجملة وهو غرض الدعاء الممزوج بالتخصيص، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) (( اللهم حيي إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا وأنقل حُماها الى الجُحفة ) ) [2] .
وفي الحديث تقديم شبه جملة على شبه جملة أخرى، فالرسول يدعو الله عز وجل ان يبارك لهُ المسلمين في صاعهم ومدهم، وتقديم الصاع على المدمن باب تقديم الأكثر على الأقل (( فصاع المدينة هو يحتمل ان ترجع البركة الى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها ) ) [3] .
ويمتزج مع الدعاء التخصيص، فدعاؤه (- صلى الله عليه وسلم -) ان (بارك لنا في صاعنا وفي مدنا) أي لنا لا لغيرنا.
(1) صحيح البخاري: 1/ 34.
(2) المصدر نفسه: 3/ 30.
(3) ارشاد الساري: 5/ 35.