5.الجواز: وهو جواز الأمر وعدم تحريمه أو عدم وجود كراهية في فعلهِ، فعن أبي جحيفة قال: (( خرج رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ونصب بين يديه عنزة وتوضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئهِ )) [1] .
فالحديث فيه جواز الصلاة بوجود العنزة [2] ، فلا تعارض بين وجودها وإقامة الصلاة ومما يزيد توكيد جواز الأمر تقديم الظرف (بين يديه) على المفعول به (العنزة) وكي يرفع الحرج والشك من قلب المسلم المصلي إذا كان بين يديه (حربة أو عنزة) فالرسول غالبًا ما كان يوضح أمور المسلمين ويدلل على جواز تلك الأمور بفعلها أمامهم دون التكلم بها مثلًا أو نصحهم كالصلاة الى العنزة فهو لم يصرح للمسلمين ان هذه الحالة محرمة أو غير محببة، بل فعل ذلك أمامهم وهم فهموا الأمر دون ان يسألوهُ عنهُ.
وفي الحديث فائدة: وهي ان المسلم يجب ان يضع حدًا في صلاته ولو عنزة او سهمًا او حربة، قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) (( ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم ) )، ففي الحديث أمر بالعنزة، وحمله الجمهور على الندب، فمع اتخاذ السهم لا يقطع الصلاة شيء، ومع وجود هذه العنزة أو الرمح سوف يمنع المار من المرور أمام المصلي وهذه هي الفائدة الرئيسية من وضع العنزة أمام المصلي [3] ، قال القسطلاني: (( وحكمة السترة درء المّار بين يديه ) ) [4] .
(1) صحيح البخاري: 1/ 133.
(2) العنزة: أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيها زجُّ كزجّ الرمح، ينظر مختار الصحاح: 457، وينظر ارشاد الساري: 2/ 152.
(3) ينظر سبل السلام: 1/ 142.
(4) ارشاد الساري: 2/ 154.