فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 192

الزواجر الشرعية من القطع والصلب ونحوهما لبادروا الى أخذ الأموال مكابرة على وجه المجاهرة )) [1] .

فإذا ما فكر المسلم في هذا الإثم والعقاب عليه لا يرى أي تناسب بينهما، فمهما كان المبلغ كبيرًا عن يعوض عن فقدان اليد بقطعها ناهيك عن الذنب في ارتكاب ذلك الإثم وغضب الله عليه، إذا ما فكر في كل ذلك فانهُ لن يقدم على تلك السرقة.

ومن هذا النمط من التقديم، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يدهُ ويسرق الحبل فتقطع يدهُ ) ) [2] .

والفعل (لعن) قد (( لا يدل على اللعن حقيقة ويحتمل ان يكون خبرًا ليرتدع من سمعه عن السرقة ويحتمل ان يكون دعاء وقد يراد به التنفير فقط ) ) [3] . فالنبي (- صلى الله عليه وسلم -) لا يلعن مسلمًا وان كان قال كلمة اللعن فما أراد اللعن حقيقة، فقد يكون أراد باللعن الإهانة والخذلان، لأن السارق استعمل أعز شيء في أحقر شيء خذلهُ الله حتى قطع، وقيل ان اللعن في ما لم يحد لأن الحد كفارة [4] ، وأكثر الآراء صحة وثباتًا (( ان لعن الرسول(- صلى الله عليه وسلم -) لأهل المعاصي كان تحذيرًا لهم عنها قبل وقوعها فاذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة واما أغلظ له ولعتهُ تأديبًا على فعل فعلهُ حيث قال (سألت ربي ان يجعل لعني لهُ كفارة ورحمة ) )) [5] .

(1) الاختيار: 4/ 103.

(2) صحيح البخاري: 8/ 198.

(3) فتح الباري: 12/ 96.

(4) فتح الباري: 12/ 96 و 97، وينظر ارشاد الساري: 14/ 194.

(5) المصدر نفسه والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت