فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 192

وقد يكون التحذير بلفظة كقولك (احذر) او من عرض نتيجة فعلته وتعريفه بما يستعرض له إذا ما فعلها، فهو تحذير غير مباشر يؤدي الغرض نفسه. من ذلك قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( تُقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا ) ) [1] .

وهذا الحديث قاله النبي (- صلى الله عليه وسلم -) في حد السرقة، والسرقة: (( أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية والاستسرار ومنه استراق السمع ) ) [2] .

والقطع حد من حدود الله أوجبهُ على السارقين البالغين، بمقدار معين، وتقديم الفعل في الحديث انما كان لغرض تحذير المسلمين من ارتكاب هذه المعصية فمن ارتكبها حق على المسلمين إقامة الحد عليه بقطع يدهِ وقد يرى بعضهم ان هذا الحكم فيه شيء من القسوة خصوصًا وان الحد في سرقة ربع دينار فصاعدًا وقطع اليد ليس بالشيء الهين، فاليد عضو حيوي مهم عند الإنسان يصعب عليه فقدها، والأصل في وجوب القطع قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [3] ، وتقديم فعل القطع في الحديث للزجر والتحذير من سرقة أي شيء وان كان تافهًا فقد جاء في الحديث ان القطع (في ربع دينار) مع الاختلاف في نصاب القطع، اما سبب قلة المبلغ المسروق كي ينتهي عن سرقة ما هو أكبر من هذا المبلغ [4] .

(( وإجماع الأمة على وجوب القطع وان اختلفوا في مقدار النصاب لأن المال محبوب الى النفوس تميل إليه الطباع البشرية خصوصًا عند الحاجة والضرورة، ومن الناس من لا يردعهُ عقل ولا يمنعهُ نقل ولا تزجرهم الديانة ولا تردهم المروءة والامانة فلولا

(1) صحيح البخاري: 8/ 199.

(2) الهداية: 2/ 118، وينظر الاختيار: 4/ 102.

(3) سورة المائدة، الآية: 38.

(4) ينظر سبل السلام: 4/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت