فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 192

فالتحريم واضح في الحديث، وحتى لا يبقى مجال للسؤال عن حرمة هذه التجارة كأن يقول القائل عن ان التجارة في الخمر لا تعني شربها أو تعاطيها، وقد يكون أفضل رد هو تقديم الفعل الذي دلّ على التحريم فلا يعد هناك مجال لقول في شأن تجارة الخمر، (( فحرم التجارة في الخمر وهو من تحريم الوسائل المفضية الى المحرمات ) ) [1] .

النهي: وردت أحاديث كثيرة ينهى فيها الرسول عن أمورٍ كان يفعلها المسلمون، فاما ان يكون نهي لأجل النهي، واما ان يكون نهي تحريم أي بمعنى تحريم العمل، وقد فصلنا القول في التحريم ومثله ما ورد عن النبي من انه (( نهى عن التلقي وان يبيع حاضر لبادٍ ) ) [2] (( وهو ان يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب، وكراهته لما فيه من الضرر بأهل البلد حتى لو لم يضر لا بأس به لما فيه من نفع البادي من غير تضرر غيره ) ) [3] فهذا نهي تحريم وهو منع التلقي مطلقًا [4] .

اما النهي دون التحريم، كما ورد في الحديث الشريف فعن عبد الله (رضي الله عنه) قال: (( كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي(- صلى الله عليه وسلم -) أن نبيعهُ حتى يبلغ بهِ سوق الطعام )) [5] .

فالنهي في الحديث ليس للتحريم، فالمتكلم بين ان الرسول قد نهاهم عن البيع في هذا المكان ولم يحرم عليهم البيع، بل نهاهم عن البيع في مكان التلقي. فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) اذا ما أراد تحريم عمل عليهم استخدم ألفاظًا تدل على التحريم كالفعل (حرم أو حرمت) او ان ينهى بفعل مضارعٍ تسبقه لا الناهية فيكون واضحًا لدى السامع ان هذا الأمر ممنوع لا

(1) ارشاد الساري: 2/ 120.

(2) صحيح البخاري: 3/ 95.

(3) الاختيار: 2/ 62.

(4) ينظر ارشاد الساري: 5/ 128.

(5) صحيح البخاري: 3/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت