إن قتال المسلمين للمشركين وغيرهم ممن لا يدينون بالإسلام واجب على المسلمين، فكتب الله على المسلمين نشر الإسلام وذلك إما عن طريق السيف أو قبول تلك الأقوام بالمهادنة وقبول دفع ما عليهم عسى ان يؤمنوا، والرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) وان بدأ حديثهُ بـ (أمرت ان أقاتل الناس) يوحي بأن القتال هو السبيل الأول والوحيد لدى المسلمين لنشر دعواهم، وهذا غير صحيح ولو كان صحيحًا لما انتشر الإسلام كما هو حاله منذ ان بعث الله نبيه للناس أجمعين.
والدليل على سماحة الدين الإسلامي يكمن فيما قاله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديثه ذاته بأن يمتنع المسلمون عن مقاتلة غير المسلمين إذا ما أعلنوا إسلامهم فقد حرمت على المسلمين قتلهم أو أخذ أموالهم إلا بالحق.
فعن أبي عباس (رضي الله عنه) قال: (( ان النبي(- صلى الله عليه وسلم -) ما قاتل قومًا حتى دعاهم الى الإسلام، فإن أجابوا كفوا عن قتالهم )) [1] .
(( والإسلام يقاتل على الدين لا على سلب الأموال وسبي الذراري ) ) [2] .
ولأن هدف الإسلام نشر الدين لا السلب والقتل والسبي صرح النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بتحريم القتل والسلب بالفعل المبني للمجهول (حرم) وعلى رأي بعضهم (حرمت) [3] ، والتحريم والحرمة (( ما لا يحل انتهاكه ) ) [4] ، فتقدم الفعل (حرمت) وجب على المسلمين قتل هؤلاء الناس أو أخذ أموالهم أي عند قولهم الشهادة وإقامة الأركان، وذكر منها ثلاثة دون باقي الأركان (( لأنها أظهر وأعظم وأسرع علمًا لأن في اليوم تعرف صلاة الشخص وطعامه غالبًا بخلاف الصوم والحج كما لا يخفى ) ) [5] . فعند قيامهم بهذه الأركان وجب على
(1) صحيح البخاري:
(2) الهداية: 2/ 136.
(3) ينظر ارشاد الساري: 2، 54.
(4) مختار الصحاح: 132.
(5) ارشاد الساري: 2/ 55.