عن صيام الفريضة لأن الرخصة إنما تطلق مقابل الواجب )) [1] فهو يشك في صحة صومه في السفر لذلك كان تقديمه للفعل أنسب من تقديمه للاسم فيما لو قدمه، فلا يحقق الهدف المرجو من السؤال.
وجاءته (أي السائل) بعد ذلك الإجابة الكافية الشافية من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الذي ارخص له بالصوم او الإفطار في السفر حسبما يشاء وعلى مقدرته واستطاعته لا جناح عليه ان صام او إن افطر. (( والحديث دليل على ان المسافر له ان يصوم وله أن يفطر ) ) [2] ، قال بعضهم ان الصوم أفضل للمسافر ان لم يكن فيه ضرر وأذية على المسافر، وإلا فالإفطار جائز له، وانما قالوا بأفضلية الصوم؛ لأن الرسول كان صائمًا في أغلب اسفاره، أما بعضهم الآخر فقال بتساوي الحالين الصيام والإفطار في السفر لتعادل الأحاديث فيهما [3] .
ومن تقدم الفعل بعد الهمزة ما جاء في الحديث النبوي الشريف عن ابن عمر (رضي الله عنه) قال سمعت رسول الله يقول: (( إن الله يدني المؤمن فيصنع عليه كنفهُ ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب ) ) [4] .
لقد تقدم الفعل بعد الهمزة دون الاسم بسبب أهمية الفعل على الاسم، فالله عز وجل يريد من عبدهِ ان يعترف بذنبه الذي اقترفه وتكرار السؤال قد يكون لذنوبه الكثيرة فهذا العبد عندما يصل الى هذا الموقف (موقف سؤال ربه له) يكون لا حول له ولا قوة ليس له الا ان يعترف بذنوبه، لكن السؤال هو لإقرار المذنب بذنبه فجعله الله (( مقرًا بان أظهر له ذنوبه وألجأه الى الإقرار بها حتى يعرف منه الله عليه في الدنيا وعفوه عنه في الآخرة ) ) [5]
(1) ارشاد الساري: 4/ 506.
(2) سبل السلام: 2/ 162.
(3) ينظر المصدر نفسه والصفحة، وحاشية الاختيار لتعليل المختار: 1/ 134.
(4) صحيح البخاري: 3/ 168.
(5) ارشاد الساري: 5/ 448.