(( وسيبويه كان شديد الملاحظة حين لم يقل بفساد ذكر الاسم بعد هذه الأدوات وإنما اكتفى بالاشارة الى ان ذكر الفعل بعدها أولى بمعنى انه يصح ذكر الاسم بعدها وان لم يكن وجيهًا ) ) [1] .
فالأولى تقديم الفعل ألا ترى انك إذا قلت (هل زيدًا ضربت) وهذا قبيح لأن زيدًا منصوب بفعل محذوف يفسدهُ ما بعدهُ، فالاسم يعيق الفعل عن العمل، اما إذا قلت (هل ضربت زيدًا) كان كلامًا سليمًا مقبولًا.
فأنت إذا قدمت الفعل كان اهتمامك بالفعل لا الاسم ويتأتى هذا الاهتمام من كونك شاكًا بالفعل فقدمته للسؤال عنه أو أنك أردت ان تقرر الفعل فإذا قلت أفعلت، فهو يقرر بأن الفعل كان منه وقد تكون الهمزة للإنكار فأنت تنكر الفعل ان كان تاليًا للهمزة ومنكر للاسم ان كان بعد الهمزة [2] .
وتقديم الاسم والفعل بعد الهمزة موجود في الحديث النبوي الشريف، من ذلك ما ورد عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) ان حمزة بن عمرو الاسلمي قال للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) : (( أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم، وان شئت فأفطر ) ) [3] .
إن السائل (حمزة بن عمرو) يسأل عن فريضة الصوم وخصوصًا عن الصوم في السفر فهو كثير الصيام، ويتضح لنا من سؤاله انه كان يصاب بالتعب إذ ما جمع بين الصيام والسفر، والكل يعلم ما في السفر من تعب ومشقة على الإنسان، وهذا مضاعف إذا ما كان المسافر صائمًا محتملًا للمشقتين معًا، ولأجل كل ذلك سأل السائل هل هناك أثم ان افطر ولم يتسم الصيام لعدم تحمله له مع كونه مسافرًا، وسؤاله؟؟؟؟ (( بأنه سأل
(1) أثر النحاة في البحث البلاغي: 88.
(2) ينظر دلائل الاعجاز: 87، 88.
(3) صحيح البخاري: 3/ 43.