فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 192

فهو لا غيره من البشر يحتمل هذا الذنب مع كل من قتل من بعده، ففي هذا الحديث فائدة كبيرة فهوة يحث وينبه على اجتناب البدع والمحدثات في الدين؛ لأن الذي يحدث بدعة مهما كانت صغيرة، فانهُ يتحمل ذنبها وذنب من عمل بها من بعدهِ لأنه هو الذي أحدثها وأوجدها [1] .

والأحاديث في هذا الغرض كثيرة لا مجال لذكرها هنا بل سنكتفي بالإشارة إليها دون ذكرها [2] .

(( ويتقدم خبر ليس على اسمها لأنها أضعف من كان ولأنها تتصرف ولا يجوز تقديم خبرها عليها وأقوى من(ما) لأنها حرف ولا يجوز تقديم خبرها على اسمها فجعل لها منزلة بين المنزلتين فلم يجز تقديم خبرها عليها نفسها لتحط عن درجة (كان) ويجوز تقديم خبرها على اسمها لترتفع عن درجة (ما ) )) [3] .

وغرض التقديم (التخصيص) كما في الحديث النبوي الشريف، قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها) : (( كنتُ أنام بين يدي رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) ورجلاي في قبلتهِ فإذا سجد غمزني فقبضتُ رجلي فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح )) [4] ، أي ليس في البيوت وقتئذٍ مصابيح، وجاء تقديم الخبر على الاسم لمناسبتها للغرض وهو التخصيص (( ولو كانت هناك مصابيح لقبضت رجليها عند ارادته السجود ولما احوجته للغمز ) ) [5] .

(1) ينظر ارشاد الساري: 15/ 282.

(2) ينظر صحيح البخاري: 6/ 162 و 7/ 4 و 7/ 28 و 7/ 74 و 7/ 95 و 4/ 211 و 6/ 45.

(3) أسرار العربية، لأبي بركات الانباري، تحقيق: محمد بهجت البيطار، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق: 141.

(4) صحيح البخاري: 1/ 107.

(5) ينظر ارشاد الساري: 2/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت