1.التخصيص: يتقدم خبر كان وأخواتها على اسمها لغرض التخصيص، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لما اجرها بما أنفقت ولزوجها اجرهُ بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم اجر بعض شيئًا ) ) [1] ، قيل في شرح الحديث (( كان لها اجرها، أي كان للمرأة اجرها ) ) [2] ، فالتخصيص واضح، فالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يقرر ان الاجر لا يكون لكل امرأة، بل للمرأة التي تنفق من طعام بيتها بإتزان دون إسراف لها اجرها لا لغيرها، فهو يخصص تلك المرأة بالأجر وان كان الكلام غير ذلك، كقوله (كان اجرها لها بما أنفقت) لكان من الممكن ان يكون الاجر لها ولغيرها، فلا يقتصر الاجر لها وحدها بالرغم من انها هي التي أنفقت بينما الاجر يكون لها ولغيرها من النساء، فكان لابد من تخصيص الاجر للمرأة المنفقة دون غيرها، فكان التخصيص بتقديم خبر كان (شبه الجملة) على اسمها.
ويكثر تقدم خبر كان وأخواتها على اسمها لغرض التخصيص، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( ليس من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفل منها، قال سفيان: من دَمِها لأنه أول من سنَّ القتل أولًا ) ) [3] .
والمقصود بابن آدم قابيل الذي قتل أخاهُ هابيل وهو أول من سنَّ القتل على وجه الأرض من بني آدم [4] .
والكِفْلُ: النصيب [5] ، وفي الحديث تخصيص ان لابن آدم (عليه السلام) (قابيل) نصيبًا من ذنب منْ قَتَل إنسانًا بدون حقٍ؛ لأنه أول من قتل من بني البشر.
(1) صحيح البخاري: 2/ 138، 139.
(2) ارشاد الساري: 3/ 549.
(3) صحيح البخاري: 9/ 127.
(4) ينظر ارشاد الساري: 15/ 282 و 7/ 243.
(5) قيل ان الكفل من الاجر ومن الاثم، ينظر العين: 5/ 373، وينظر مختار الصحاح: 574، والقاموس المحيط: 4/ 46.