9.ويقدم المسند على المسند إليه للتعظيم وكثرة الاهتمام، كقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي فسأل الله خيرًا إلا اعطاه ) ) [1] .
ليوم الجمعة أهمية وعظمة في نفوس المسلمين، فيوم الجمعة عيد للمسلمين ينصرفون فيه عن العمل ومشاغل الحياة ويتفرغون للعبادة والصلاة وتلاوة القرآن، والرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يميز بين عظمة هذا اليوم بتقديمهِ (ليوم الجمعة) في الحديث الشريف، ففي هذا اليوم ساعة يقبل فيها دعاء المسلم وهي غير معلومة، ساعة واحدة لا غير إلا ان لتقليل وقت قبول الدعاء وتحديدهِ بساعة دون غيرها لهُ فائدة كبيرة وهي أن (( الإشارة لتقليلها للترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها ) ) [2] ، فهو يحث الناس على توخي هذه الساعة في هذا اليوم كي تسأل الله ما تشاء، وما تقليل الوقت وإخفاؤه إلا لكي لا يكون هناك اتكال من المسلمين لمعرفتهم بهذه الساعة فلا يبحث عنها ولا يتكبد أي مشقة أو عناء في إيجادها.
ومن هذا النمط من التقديم قولهُ (- صلى الله عليه وسلم -) : (( على انقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) ) [3] .
إن كلامهُ (- صلى الله عليه وسلم -) يدلل على أهمية المدينة وان كلامهُ يدور حولها، فكان من البدهي تقديم المسند (على انقاب المدينة) [4] .
فالانقاب هي الفتحات أو الثغور أو طرفها وفجاجها التي يمكن ان ينفذ منها نافذ لا يريد الدخول من أبواب المدينة المعلنة لسبب من الأسباب، وهذه المنافذ غير محروسة من المسلمين، فوضع الله ملائكة تحرس هذه المنافذ وتحميها من الطاعون وتمنع الدجال
(1) صحيح البخاري: 7/ 66.
(2) ارشاد الساري: 12/ 70.
(3) صحيح البخاري: 9/ 76.
(4) انقاب: (جمع نقب، وهو النقب في الحائط يخلص فيهِ الى ما وراءهُ) ، ينظر العين: 5/ 179، والقاموس المحيط: 1/ 138.