فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 192

من التسلل إليها والسيطرة عليها فقدم (على انقاب المدينة) المسند بسبب الاهتمام بالمدينة وحمايتها، (( والانقاب جمع قلة والنقاب جمع كثرة ... وقد عدُّ عدم دخول الطاعون من خصائصها وهو من لازم دعائهُ(- صلى الله عليه وسلم -) لها بالصحة )) [1] ، وقيل عدم دخول الطاعون والدجال الى المدينة من باب الترك وقيل جواز دخول للطاعون المدينة، وقيل ان الطاعون يدخل المدينة ومكة لكنهُ لا يتفشى فيهما كما يتفشى في غيرهما [2] .

وهكذا نرى ان الخطر الذي ينتظر المدينة كبير (فالطاعون والدجال) مما يتجنبهُ المسلم لما لكل منهما من مخاطر، فالطاعون هو ذلك المرض الخطير الذي أن أصاب احدهم فنى فيه، كما ان الدجال يُخاف شرهُ قبل قيام الساعة، ولانهما خطران يهددان أي منطقة يحلان فيها، ومدينة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) لها أهمية كبيرة عند النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وفي نفوس المسلمين، لذلك كانت محمية لا يدخلها الطاعون والدجال، بفضلهِ سبحانه وتعالى.

وقيل ان المدينة لم تكن كذلك قبل الهجرة إليها فقد اشتكى بعض الصحابة بعد الهجرة الى المدينة انها وبيئة فدعا الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : (( اللهم حيي إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حُماها فاجعلها الجحفة ) ) [3] وكان عاء النبي هذا بعدما أصيب أبو بكر وبلال (رضي الله عنهما) بالحمى مما يدل على صحة قولنا بانها كانت وبيئة، فنقل الرسول الحمى بدعائه من المدينة الى الجحفة (( وهي مسكن اليهود وهي الآن ميقات مصر وفيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك والدعاء للمسلمين بالصحة وإظهار معجزتهِ(- صلى الله عليه وسلم -) فان الحجفة من يومئذ لا يشرب أحد من مائها الاَ حمم )) [4] .

(1) ارشاد الساري: 15/ 81.

(2) ينظر المصدر نفسه: 12/ 454.

(3) صحيح البخاري: 5/ 84.

(4) ارشاد الساري: 8/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت