فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 192

7.تقديم المسند على المسند إليه (( للتنبيه على انهُ خبر لا نعت ) ) [1] ، كقول حسان بن ثابت في مدح الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) :

لهُ هممٌ لا منتهى لكبارها ... وهمتهُ الصغرى أجل من الدهر

لهُ راحةٌ لو ان معشار جودها ... على البركان البر أندى من البحر

وقد علل السكاكي قولهُ (للتنبيه على انهُ خبر لا نعت) إذا تأخر الخبر (شبه الجملة) عن المبتدأ النكرة فإن حملهُ على الوصف أولى من حملهُ على الخبر لذلك وجب تقديمهُ لتفادي هذا الخطأ [2] .

ثم بين السكاكي سبب حمل شبه الجملة على الوصف لا على الخبر في حال تأخرهِ عن المسند لسببين (( إن في ذلك استدعاء المنكر في مقام الابتداء ان يوصف ليتقوى بذكر الحكم وصلاحية الظروف ان يكون من صفاتهِ ولذلك لا يجب تقديم الظرف على المنكر إذا كان موصوفًا ) ) [3] .

من ذلك يتضح ان متى ما كان الخبر ظرفًا والمبتدأ نكرة كان لزامًا علينا تقديم الخبر، كقوله عز وجل {وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [4] .

ومن هذا النمط في الحديث النبوي الشريف ما جاء في الحديث عن ابن عباس (رضي الله عنه) في تفسير قوله تعالى {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [5] ، قال: (( رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة ) ) [6] ، قيل في معنى الزنمة: (( وزنمتا الأذن هنتان تليان

(1) مفتاح العلوم: 421، وينظر الايضاح: 1/ 193.

(2) ينظر المصدر نفسه: 421.

(3) مفتاح العلوم: 421.

(4) سورة البقرة من الآية 36.

(5) سورة القلم، الآية: 13.

(6) صحيح البخاري: 6/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت