فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 70

القول الثالث: أن آل النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمة الاستجابة:

يعني كل مسلم يعتبر من آل النبي صلى الله عليه وسلم أي من أتباعه. فآل الرجل أتباعه، فكل من تبع رجلًا صار من آله. كما قال الله تبارك و تعالى (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) ( [15] ) أي فرعون ومن تبعه على دينه وكفره والعياذ بالله، واستدلوا على خصوص هذه المسألة بما أخرجه البيهقي ( [16] ) .عن واثلة بن الأسقع الليثي قال: جئت أريد عليًا رضي الله عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضي الله عنها: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فاجلس قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا فدخلت معهما قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنًا وحسينًا فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوب وأنا منتبذ فقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» اللهم هؤلاء أهلي أحق قال واثلة: قلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي. قال واثلة رضي الله عنه: إنها لأرجى ما أرجو.

القول الرابع: علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهما دون غيرهما:

واستدلوا بحديث الكساء وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة - رضي الله عنها - دخل عليه علي بن أبي طالب فأدخله تحت كسائه «عبائته» ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جَلَّلَهم «أي غطاهم» ثم قرأ

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) ( [17] ) أخرجه مسلم ( [18] ) . فدل هذا على أن هؤلاء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

واستدلوا كذلك بآية المباهلة وهي قوله تبارك وتعالى: (فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) ( [19] ) ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: اللهم هؤلاء أهلي ( [20] ) .

والصحيح من هذه الأقوال أن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم من حُرموا الصدقة. والصحيح أن الذين تحرم عليهم هم بنو هاشم فقط، أما بنو المطلب فالصحيح أنه لا تحرم عليهم الزكاة. والله أعلم ( [21] ) .وأما نساء النبي فهن من آل البيت بالتبعية لا بالأصالة، وذلك أنهن قبل اقترانهن بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكنَّ من آل البيت.

وللآل والقرابة مكانة سامية ومنزلة عالية في نفوس وقلوب أهل الإسلام، وتعظيمهم لهم وتوقيرهم إياهم بالمنزلة التي لاتخفى، والمكانة التي لا تُجهل، ومن أمثلة ذلك:

قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ارقبوا محمدًا في أهل بيته. رواه البخاري في صحيحه ( [22] ) .

وقوله رضي الله عنه أيضًا: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ من أن أصل من قرابتي. أخرجه البخاري ( [23] ) كذلك في صحيحه.

وركب زيد بن ثابت يومًا، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: تنح يا ابن عم ... رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا» ، فقال زيد: أرني يدك. فأخرج يده، فقبلها فقال: «هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم» ( [24] ) .

وقد روي أن الإمام مالكًا لما ضرب من قبل المنصور أشهد من حضره أنه جعل ضاربه في حل وعلَّل ذلك لهم بقوله: تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيي من أن يدخل بعض آله النار بسببي ( [25] ) .

وذُكر أن هارون الرشيد جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ش، فجاء هارون الرشيد عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يفتخر على الناس، فقال السلام عليك يا ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت