هو: عمرو بن ثابت بن وقيش (ويقال: أقيش) بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري. وقد ينسب إلى جده فيقال عمرو بن أقيش وأمه بنت اليمان أخت حذيفة وكان يلقب أصيرم واستشهد بأحد.
تأخر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم، واستشهد بأحد، ولم يصلِّ لله صلاة قط، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة.
وفي صحيح البخاري عن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عيله وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟. قال: أسلم ثم قاتل. فأسلم ثم قاتل فقُتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمل قليلا وأُجر كثيرا» . وأخرجه مسلم بلفظ: جاء رجل من بني النبيت - قَبيلٌ من الأنصار - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله. ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فذكره. وأخرجه النسائي ولفظه: يا رسول الله أرأيت لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خيرا لي ولم أصل صلاة؟. قال: نعم ( [51] ) .
وقد ثبتت البشارة له بالجنة في حديث واحد:
فعن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال: كان يقول حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال كان يأبى الإسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له الإسلام فاسلم فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة. قال: فبينما رجال بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم وما جاء لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث فسألوه ما جاء به قالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحَدَبًا على قومك أو رغبةً في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني. قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لمن أهل الجنة» .
رواه ابن إِسْحَاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 89) قال: حدَّثني الحُصَيْن بن عَبْد الرَّحْمن، عن أَبي سُفْيان، مَوْلَى أَبي أحمد، فذكره. ورواه أحمد (23684) قال: حدَّثنا يَعْقُوب بن إبراهيم بن سعد، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (4428) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب كلاهما عن إبراهيم بن سعد، ورواه أبو نعيم (997) من طريق أبي جعفر النفيلي عن محمد بن سلمة كلاهما عن ابن إسحاق به.
قال الهيثمي في المجمع: (9/ 348) : رواه أحمد ورجاله ثقات.
قال ابن حجر في الإصابة (2/ 282) : هذا إسناد حسن رواه جماعة من طريق ابن إسحاق، وقد وقع من وجه آخر عن أبي هريرة سبب مناضلته عن الإسلام فروى أبو داود ( [52] ) من وجه آخر والحاكم ( [53] ) وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء في يوم أحد فقال أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد. قال: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو. قال: إني قد آمنت فقاتل قتالًا حتى جُرح فحُمل إلى أهله جريحًا فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخيه سلمة: حمية لقومه أو غضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بل غضب لله ورسوله. فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة. هذا إسناد حسن. 1 ه.