فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 70

هو: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابي جليل مشهور من أول الناس إسلاما. قال ابن سعد: أمه سعدى بنت ثعلبة من طيء وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت: «ادعوهم لآبائهم» ( [97] ) .

وعن الكلبي، وجميل بن مرثد الطائي وغيرهما قالوا: زارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا وهو غلام يَفَعَة فأتوا به في سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له .. قال: فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه .... فانطلقوا فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة فسألا عن ... النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: هو في المسجد.

فدخلا عليه فقالا: يا بن عبد المطلب، يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك فامنن علينا وأحسن في فدائه فإنا سنرفع لك. قال: وما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال: أو غير ذلك؟ ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء. قالوا: زدتنا على النصف فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي. قال: فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما. فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟! قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدُعى زيد ابن محمد حتى جاء الله بالإسلام ( [98] ) .

وعن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [99] ) . وعن محمد بن أسامة ابن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب الناس إلى ( [100] ) . وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة يعني زيد ابن حارثة، وإن كان لمن أحب الناس إلي) ( [101] ) . وعن ابن عمر ب: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فسألته فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وإن أباه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ( [102] ) .

استشهد يوم مؤتة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين ( [103] ) . وثبتت البشارة له بالجنة من حديث أبي قتادة، وابن عباس، وبريدة، ومرسل محمد بن عمر بن علي، وسأقتصر على حديث أبي قتادة.

فعن عبد الله بن رباح، قال: حدثنا أبو قتادة، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء، وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة الأنصاري، فوثب جعفر، فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: امضوا، فإنك لا تدري أي ذلك خير، قال: فانطلق الجيش، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناب خبر، أو ثاب خبر - شك عبد الرحمن - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه، وقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره - وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به - فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: انفروا، فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت