هو: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي أبو اليقظان وأمه سمية مولاة لهم مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين بدري، وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية الشهيدة، وهو وأبوه وأمه من السابقين.
وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله. قال أهل العلم بالنسب: إن ياسرا والد عمار عربي قحطاني مذحجي من عنس إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا. وأسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد.
قال عمار: لقيت صهيب ابن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.
وكان عمار آدم طويلا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة وكتب إلى أهلها: «أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمارًا أميرًا وعبد الله بن مسعود وزيرًا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي إثرة ( [143] ) . ولما عزله عمر قال له: والله ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت ( [144] ) .وفى عمار نزل قوله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) ( [145] ) ( [146] ) .
وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وشهد معه بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وجميع المشاهد، واختلفوا في هجرته إلى الحبشة.
قتل مع علي بصفين وله ثلاث وتسعون سنة سنة سبع وثلاثين ( [147] ) .
«والبشارة ثابتة له كما مضى في ترجمة سلمان، وكما يأتي في ترجمة والدته، ش جميعًا» .