فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 70

هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن غنم بن سلمة: أبو معاذ الأنصاري السلمي، شهد العقبة، ويقال: إنه شهد بدرًا، وكان آخر الأنصار إسلامًا، وعن ابن إسحاق قال: كان عمرو بن الجموح سيدا من سادة بني سلمة وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له «مناة» يعظمه ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: ابنه معاذ بن عمرو ومعاذ بن جبل في فتيان منهم كانوا ممن شهد العقبة، فكانوا يدخلون الليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس منكسا على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة.

ثم يغدو فيلتمسه فإذا وجده غسله وطيبه، ثم يقول: والله لو أعلم من يصنع لك هذا لأخزينه.

فإذا أمسى ونام عمروعدوا عليه ففعلوا به ذلك، فيغدو فيجده فيغسله ويطيبه. فلما ألحوا عليه استخرجه فغسله وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال: إني والله لا أعلم من يصنع بك ذلك فإن كان فيك خير فامتنع هذا السيف معك!

فلما أمسى عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس. وغدا عمرو فلم يجده فخرج يبتغيه حتى وجده مقرونا بكلب فلما رآه أبصر رشده وكلَّمه من أسلم من قومه فأسلم وحسن إسلامه.

ولما أراد الخروج إلى أُحد استقبل القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائبًا. فاستشهد يومئذ، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، وكانا صهرين في قبر واحد، قال الواقدي: وكان زوج هند ابنة عمرو، وعمة جابر بن عبد الله، وكان أعرج فقال صلى الله عليه وسلم: «كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة» ( [148] ) وعن جابر رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سيدكم يا بني سلمة، قلنا: الجد بن قيس على أنا نبخِّلُه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هكذا، وَمَدَّ يده: وأي داء أدوأ من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح، قال: فكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية، ويولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج ( [149] ) .

وقال شاعر الأنصار في ذلك:

لمن قال منا: من تسمون سيدا؟ ... وقال رسول الله والحق قولُه

نبخله فيها وإن كان أسودا ... فقالوا له: جد بن قيسٍ على التي

ولا مد في يومٍ إلى سوءةٍ يدا ... فتى ما تخطى خطوة لدنية ...

وحقَّ لعمروٍ بالندى أن يسودا ... فسود عمرو بن الجموح لجودِه

وقال: خذوه إنه عائدٌ غدا ... إذا جاءه السؤالُ أذهب ماله ...

على مثلها عمرو لكنت مسودا ( [150] ) ... فلو كنت يا جد بن قيسٍ على التي

وقد ثبتت البشارة له بالجنة من حديث أبي قتادة الأنصاري، وجابر بن عبد الله، ومراسيل جماعة، وسأقتصر على حديث أبي قتادة:

فعَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَضَر ذَلِكَ، قَالَ: أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى أُقْتَلَ، أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت