هو حذيفة بن اليمان العبسي من كبار الصحابة واسم والده حُسيل بالتصغير ويقال بالتكبير، ابن جابر بن عبس المعروف باليمان العبسي.
كان أبوه قد أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، وتزوج والدة حذيفة فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه وأراد شهود بدر فصدهما المشركون وشهدا أحدا فاستشهد اليمان بها.
وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير.
قال العجلي ( [79] ) : استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان بأربعين يوما، وذلك في سنة ست وثلاثين.
شهد حذيفة فتوح العراق وله بها آثار شهيرة ( [80] ) . كان رضي الله عنه من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينظر إلى قريش فجاءه بخبر رحيلهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين.
وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر .... وهو حليف الأنصار لبني عبد الأشهل.
شهد حذيفة نهاوند فلما قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية وكان فتح همذان والري والدينور على يد حذيفة، وكانت فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين» ( [81] ) .
قال عمر رضي الله عنه، لأصحابه: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذى هم فيه جوهرًا لينفقوه في سبيل الله، فقال عمر: لكنى أتمنى رجالًا مثل أبى عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وأستعملهم في طاعة الله تعالى ( [82] ) . وكان كثير السؤال لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، وسأله رجل: أى الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، ولا تدرى أيهما تترك ( [83] ) .
ثبتت البشارة له بالجنة في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه (1788) من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه قال:
كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالَ: قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي، أَنْ أَقُومَ، قَالَ: اذْهَبْ، فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ، جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ، حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لأَصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: قُمْ، يَا نَوْمَانُ.