فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 70

الحمد لله الذي اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم أعوانًا، فجعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيمانًا، وشدَّ بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل، اصطفاهم لخير خلقه، وأكرم رسله، ليسمعوا منه ما أُنزل عليه من ربه، ويشهدوا من أفعاله وتصرفاته ما يزيدهم إيضاحًا لمعاني التنزيل، وفهمًا لأصول الدين، وقواعد التشريع، وأشهد أن لا إله إلا هو جل في علاه، وأشهد أن محمدًا عبده الأمين، ورسوله المكين، صلى الله على محمد سيد المرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين، وأصحابه أجمعين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد:

فإن أعلى أهل الحديث منزلة، وأرفع رجال الإسناد مكانة صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم المعدَّلون بتعديل الله لهم، إذ لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة أنهم خيار الأمة، ومُقدَّم الأئمة، وإن من الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسنهم كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم، والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أحدًا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عَرَّض بعيبهم، أو عاب أحدًا منهم، فهو ظالم ٌ لنفسه ولهم، بل حبُّهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص ( [1] ) .

فالصحابة هم الذين نقلوا السنة النبوية بَلْه القرآن الكريم. فالأمانة الكبرى التي أرسلها الله المؤمن المهيمن بواسطة جبريل الأمين إلى أفضل الخلق قاطبة وأكثرهم أمنًا .. إلى الأمين محمد صلى الله عليه وسلم. ثم كان الصحابة هم الذين نقلوا إلينا هذه الأمانة الكبرى. لذا نرى القرآن الكريم يتحدث عنهم بكل ثناء، ويذكرهم بكل جميل، عاشوا حياة مستقيمة، لم يكونوا مثال البطولة في بدر ومؤتة واليرموك فقط، بل كانوا في كل صفحة من صفحات حياتهم مثالًا يُحتذى، إذ نظموا حياتهم ونذروها لحساب الدار الآخرة، وكانت كل خطوة من خطواتهم في سبيل نيل الرضا الإلهي. وعن طريق هؤلاء الذين ضربوا المثل الأعلى في الطهر والاستقامة وصل إلينا القرآن الكريم والسنة النبوية، لذا كان علينا واجب المحبة لهم، والذب عنهم والترضي عنهم رضوان الله عليهم أجمعين.

ولا شك أن سادة أهل البيت هم من جملة الصحابة الكرام حيث اجتمعت لهم فضيلتان، وتحققت فيهم منقبتان: فضيلة القربى وفضيلة الصحبة.

ونحن هنا نسير في مضمار ثناء الله عليهم، ورعاية لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم مبرزين مسألة مهمة، وهي من بُشِّرَ بخصوصه بالجنة - من أهل البيت ومن غيرهم - من غير العشرة، نظرًا لأن العشرة المبشرين بالجنة أُلفت الكتب فيهم - وهم لذلك أهل -، فجاء الدور لذكر من بُشّر بالجنة سواهم وإلا فنحن نعلم أن مفهوم المخالفة غير مراد، فلا يعني كونهم مبشرين بالجنة أن غيرهم ليسوا كذلك، فقد بُشّر عشرات بل مئات غيرهم فأهل بيعة الرضوان «1400» وأهل بدر أكثر من «300» من الآل والأصحاب كلهم مُبشر بالجنة، فاخترنا في هذا الكتاب ذكر من وردت فيه بشارة خاصة في حديث حسن أو صحيح، كما أننا يطيب لنا في مبرة الآل والأصحاب أن نشكر الأستاذ الفاضل د. علي بن محمد الغامدي الأستاذ في الحديث وعلومه في جامعه أم القرى على جهده المشكور وتعاونه الكريم مع المبرة في هذا المضمار.

نسأل الله أن يجمعنا مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفردوس الأعلى .. آمين

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت