فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 70

لقد اختلف العلماء في حدّ الصحابي وتعريفه على قولين، أصحهما: أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، مؤمنًا به، بعد بعثته، حال حياته، ومات على الإيمان. وهذا قول سائر المحدثين، وجماعة من الفقهاء، منهم الأئمة: أحمد، والبخاري، وأبو زرعة، وابن حزم، ومن صنف في الصحابة، منهم: أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبدالله بن مندة، وأبو موسى المديني، وابن الأثير، والذهبي، وابن حجر، وخلق. وصححه النووي، وغيره ( [27] ) .

والصحابة ش هم خير الناس بعد الأنبياء اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيهم، فكانوا خير صحب لخير خلق الله عز وجل، وهم وإن تفاوتوا بالنسبة لزمان إسلامهم ومدى قربهم من نبي الله عز وجل إلا أن الله عز وجل شملهم جميعًا برضوانه والثناء عليهم ووعدهم بالحسنى. قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {100} وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) ( [28] )

وقال أيضًا: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ( [29] ) .

وقد درج بعض علماء الإسلام على تقسيم الصحابة نظريًا إلى أسبقيتهم للإسلام، ومن أوائل من سلك في ترتيبهم هذا المسلك الإمام الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث حيث قسمهم إلى اثنتي عشرة مرتبة:

1 -قوم تقدم إسلامهم بمكة كالخلفاء الأربعة.

2 -أصحاب دار الندوة.

3 -مهاجرة الحبشة.

4 -أصحاب العَقَبة الأولى.

5 -أصحاب العَقَبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.

6 -أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يدخل المدينة.

7 -أهل بدر.

8 -الذين هاجروا بين بدر والحُديبية.

9 -أهل بيعة الرضوان في الحُديبية.

10 -من هاجر بين الحُديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي هريرة.

11 -مسلمة الفتح الذين أسلموا بعد فتح مكة.

12 -صبيان وأطفال رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما ( [30] ) .

وبعد: فهذا البحث يتناول التعريف بفئة من فئات الصحابة الكرام، وهم المبشرون بالجنة غير العشرة المنصوص عليهم بالحديث الشريف المعروف، ولا ريب أن من جملتهم كما سيأتي كوكبة مباركة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

فسيد أهل البيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب وهو مبشر بالجنة مع بقية إخوانه العشرة رضوان الله عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت