عم. لأنه من نسل العباس بن ... عبد المطلب. فجاء موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا أبت. فالتفت إليه هارون الرشيد وقال: هذا والله الفخر يا أبا الحسن حقًا ( [26] ) .
ولو ذهبنا نتتبع قصصهم ونسوق أخبارهم الدالة على ما تكنه صدورهم، وما تنطوي عليه قلوبهم من إجلال وإكبار شرعي لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لطال بنا المقام جدًا، وإنما المراد الإشارة بأوجز عبارة إلى أن الخصومة المفتعلة بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وقرابته مُدَّعاةٌ تكذبها الأصول الشرعية والوقائع التأريخية، إذ لايُتصور فيمن رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا أن ينعقد قلبه على بغض قرابة نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين، ولا حظ في الإسلام لمن كان هذا حاله. كما أن المتأمل بعين البصيرة في تأريخ الإسلام يلمس بجلاء مقدار محبة المسلمين الصادقة سلفهم وخلفهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيًا ما كان الراجح من الأقوال المحكية في بيان المراد بأهل البيت التي مضى ذكرها آنفًا، فإنها تجتمع كلها في أن أهل البيت وآل المصطفى صلى الله عليه وسلم هم مقدم الصحابة وأولهم. ولا شك أيضًا أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، والإمامين الشهيدين الحسن والحسين هم أفضل أهل البيت وأولاهم بالدخول في أهل البيت بل هم القدر المشترك بين تلك الأقوال، وهم كذلك القدر المشترك بين الطوائف الإسلامية، فرضي الله عنهم خاصة، وعن سائر الصحب والقرابة.