هو: بلال بن رباح الحبشي المؤذن، أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأبو بكر فمنعه الله بقومه، و أما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وآتاهم على ... ما أرادوا إلا بلالًا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد ( [54] ) .
وروى البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: أبو بكر سيدنا أعتق بلالًا سيدنا ( [55] ) .
قال عطاء الخراساني: كنت عند ابن المسيب فذكر بلالا، فقال: كان شحيحا على دينه، وكان يعذب في الله، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لو كان عندنا شئ، ابتعنا بلالا، فلقي أبو بكر العباس، فقال اشتر لي بلالا، فاشتراه العباس، وبعث به إلى أبي بكر، فأعتقه ( [56] ) .
وعن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون في الحجارة بخمس أواق ذهبا، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه، قال: لو أبيتم إلا مئة أوقية لأخذته ( [57] ) .
شهد بدرا والمشاهد، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم، على التعيين بالجنة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بين الجراح ( [58] ) ، ثم خرج بعد النبي صلى الله عليه وسلم مجاهدًا إلى أن مات بالشام، كان ترب أبي بكر وكان خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة سبع عشرة، وقيل بعدها، وله بضع وستون سنة. قال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر بلال قال: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه، قال: تقول امرأته: واويلاه! فقال: وافرحاه! ( [59] ) .
وقد جاءت البشارة له بالجنة من حديث عشرة من الصحابة، وهم: أَبو هُرَيْرَةَ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بْن عَبَّاسٍ، وزيد بن أرقم، ووحشي بن حرب، وسهل بن سعد، و أَبو أُمَامَةَ، وأنس بن مالك، وبُرَيدَةُ ش. وأصحها ما جاء من حديث أبي هريرة، وجابر، وسأقتصر على حديث أبي هريرة:
فعَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عمرو بن جرير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ... «يَا بِلاَلُ حدثني بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ في الإِسْلاَمِ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً، فإني سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يديَّ في الْجَنَّةِ» . فَقَالَ بِلاَلٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا في الإِسْلاَمِ أَرْجَى عندي مَنْفَعَةً إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا في سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لي أَنْ أُصَلِّىَ ( [60] ) .