وهو أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه، فهو ابن السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وحفيد أم المؤمنين خديجة وخامس الخلفاء الراشدين.
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلسني والحسن بن علي فيقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما» ( [84] ) .
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه.
وفي البخاري عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: صلى بنا أبو بكر العصر ثم خرج فرأى الحسن بن علي يلعب فأخذه فحمله على عنقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وعلي يضحك ( [85] ) .
مات السيد الحسن رضي الله عنه شهيدا بالسم سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين، وقيل: بل مات سنة خمسين.
وقد كان يحج ماشيًا رضي الله عنه، وكان يقول: إنى أستحيى من الله تعالى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه ( [86] ) . وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فتصدق بنصفه حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلًا، وخرج من ماله كله مرتين.
وكان حليمًا، كريمًا، ورعًا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان رضي الله عنه ( [87] ) .
ولى الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنه، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفًا كانوا بايعوا أباه، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أنه لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشئ مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك، وظهرت المعجزة النبوية في قوله صلى الله عليه وسلم للحسن: «إن ابنى هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ( [88] ) . قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وقيل: في شهر ربيع الآخر، وقيل: في نصف جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان وصى إلى أخيه الحسين، رضي الله عنهما ( [89] ) .
وثبتت البشارة له ولأخيه الحسين ب بالجنة ثبوتًا قطعيًا بلغ حد التواتر كما في نظم المتناثر (196) ، وحكاه عن (17) صحابيًا، وقد تتبعت مروياتهم فوقفت على (18) صحابيًا ومرسل واحد وهم: أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وحُذَيْفَةُ، وعمر بن الخطاب، وابْنُ عُمَرَ، و أَبو هُرَيْرَةَ، وجَهْم، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية ابن قرة عن أبيه، ومالك بن الحويرث، وأسامة بن زيد، والحسين بن علي، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وأنس بن مالك، وأبو رمثة، وعلي الهلالي، ومرسل مسلم بن يسار، وسأقتصر على حديث أبي سعيد:
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي نُعْم، عَن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ سَيدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنة، وَفَاطِمَةُ سَيدَةُ نِسَائهم، إِلا مَا كَانَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ) ( [90] ) .