هو: عبد الله بن سلام بالتخفيف الإسرائيلي أبو يوسف حليف بني الخزرج قيل كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حين دخوله المدينة فنظرت إليه وتأملت وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته منه: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلامٍ ( [126] ) .
قال ابن عبد البر: وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام بالجنة ( [127] ) . وأخرج ابن عساكر بسند جيد عن أبي بردة بن أبي موسى أتيت المدينة فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيما الخير ( [128] ) .
وأخرج الترمذي في سننه عن عبد الملك بن عمير بن أخي عبد الله بن سلام: لما أريد عثمان جاء عبد الله ابن سلام فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك. قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني، فإنك خارج خير لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ونزلت في آيات من كتاب الله، نزلت فيَّ:
(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ونزلت فيَّ ( [129] ) ، (قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) ( [130] ) .ثم ذكر تتمة الخبر ( [131] ) .
له أحاديث وفضل. وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وثبتت البشارة له بالجنة من حديث سعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن جبل، وسأقتصر على حديث سعد:
فعَن عَامِرِ بن سعد بن أَبي وَقاص، عَن أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لأَحَد يَمشِي على الأرَضِ، إِنهُ مِن أَهْلِ الجنةِ، إلاَ لِعَبدِ الله بْنِ سَلاَم. قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ) الآية. قَالَ: لاَ أَدْرِي قَالَ مَالِك: الآية، أَوْ فِي الحَدِيثِ. وفي رواية: مَا سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ لِحَيِّ يَمشِي: (إِنَّهُ فِي اَلْجَنّةِ، إلاَ لِعَبْدِ الله بْنِ سلام) ( [132] ) .