فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 70

هو: عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ثم السلمي أبو جابر، شهد العقبة وبدرا، من النقباء، استشهد يوم أحد، ودفن مع صفيه ووديده عمرو بن الجموح، كلم الله روحه بالكفاح، وأظلت الملائكة جسمه بالجناح، قاتل المشركين بالجد والثبات فقتلوه محتسبا عن تسع من البنات ( [133] ) .

كان عبد الله عقبيا بدريا نقيبا كان نقيب بني سلمة هو والبراء بن معرور ( [134] ) . وعن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قتل أبي يوم أحد فجئت إليه وقد مثل به وهو مغطى الوجه فجعلت أبكي وجعل القوم ينهونني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني قال: جعلت فاطمة بنت عمرو - يعني عمته - تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه» ( [135] ) . أخرجه ابن اسحاق (4/ 48 سيرة ابن هشام) قال: وحدثني أبي اسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، ومن طريق ابن اسحاق أخرجه: ابن أبي شيبة (7/ 367) .

وعن جابر رضي الله عنه قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإني لا أترك بعدي أعز عليَّ منك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن علي دينًا قاقض، واستوص بأخوتك خيرًا، فأصبحنا فكان أول قتيل ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه. أخرجه البخاري (1286) .

ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادفنوهما في قبر واحد فإنهما كانا متصادقين متصافيين في الدنيا ( [136] ) . وكان عمرو أيضا زوج أخت عبد الله واسمها هند بنت عمرو بن حرام.

وعن عامر الشعبي رحمه الله قال: حدثني جابر رضي الله عنه: أن أباه توفي وعليه دين، فأتيت ... النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلا ما يخرج نخله، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكي لا يُفحش عليّ الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال: انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم ( [137] ) وردت البشارة له بالجنة من حديث جابر، وعائشة، وسأقتصر على حديث جابر:

فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، يَوْمَ أُحُدٍ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ لأَبِيكَ؟ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا، قَالَ: أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟) قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ( [138] )

رواه الترمذي (3010) وابن ماجه (190) وابن حبان (15/ 490) والحاكم (4914) وصححه أبو نعيم في معرفة الصحابة من طرق عن موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وموسى بن إبراهيم بن كثير ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 449) وقال: كان ممن يخطئ. وقال عنه الذهبي في الكاشف (2/ 301) وثق.

وحسن حديثه هذا الشيخ الألباني رحمه الله في ظلال الجنة (1/ 326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت