وليست هذه محسوسة؛ فإن الحس شاهد حجرًا يهوي بعينه، أما أن كل حجر هاو، فقضية عامة لم يشاهدها، وليس للحس إلا قضية في عين.
الخامس- المتواترات:
كالعلم بوجود مكة وبغداد. وليس هو بمحسوس، إنما للحس أن يسمع، أما صدق المخبر فذلك إلى العقل. فهذه الخمسة مدارك اليقين.
فأما ما يتوهم أنه منها وليس منها: فالوهميات1، والمشهورات.
وهي آراء محمودة توجب التصديق بها2، إما شهادة الكل، أو الأكثر، أو جماعة من الأفاضل، كقولك: الكذب قبيح، وكفران المنعم، وإيلام البريء قبيح، والإنعام، وشكر المنعم، وإنقاذ الهلكى حسن.
1 الوهميات: عبارة عن قوة في التجويف الأخير من الدماغ تسمى"وهمية"شأنها ملازمة المحسوسات التي ألفتها، فليس في طبعها إلا النبوة عنها، وليست هي من مدارك اليقين."نزهة الخاطر العاطر 1/ 81".
2 قوله: وهي آراء محمودة الخ: تفسير للمشهورات، وإنما لم تكن من مدارك اليقين، لأنها ليست مطردة، فتارة تكون صادقة، وتارة تكون كاذبة.