فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1205

وقوله:"إياكم والمقاييس، فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس"1.

وقال ابن عمر:"ذروني من أرأيت وأرأيت"2.

[الرد على الاعتراضات المتقدمة]

قلنا: هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه، أو بدون شروطه.

فذم عمر -رضي الله عنه- ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص، ألا تراه قال:"أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها"وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها، فالذم على ترك الترتيب، لا على أصل القول

1 أخرجه ابن حزم في الإحكام"2/ 1073"عن محمد بن سيرين بلفظ:"القياس شؤم، وأول من قاس إبليس فهلك، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس".

وأخرجه الدارمي في سننه"1/ 65"عن ابن سيرين أيضًا. كما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين"1/ 254".

2 جاء في مجمع الزوائد"1/ 180"عن الشعبي قال: قال ابن مسعود، رضي الله عنه:"إياكم وأرأيت وأرأيت، فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت وأرأيت، ولا تقيسوا شيئًا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها، فإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه ثلث العلم"وقد نسبه صاحب مجمع الزوائد إلى الدارقطني ثم قال:"والشعبي لم يسمع ابن مسعود، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف". كما نسبه إلى ابن مسعود أيضًا ابن القيم في إعلام الموقعين"1/ 58". وخلاصة هذه الاعتراضات: أن الإجماع الذي نقله المصنف عن الصحابة -رضي الله عنهم- على حجية القياس، معارض بآثار أخرى تدل على ذم القياس، فلم تسلم لهم الأدلة السابقة.

3 أي: الترتيب الذي جاء في حديث معاذ -رضي الله عنه- حيث جاء فيه الاجتهاد بعد عدم وجود الحكم في الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت