يقينًا؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي.
فهذا من صريح اللفظ، لا من مفهومه.
فأما قوله:"لا صلاة إلَّا بطهورٍ"1 و"لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بالْبُرِّ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ"2 فإن هذه صيغة الشرط، ومقتضاها: نفي الصلاة عند انتفاء الطهارة.
وأما وجودها عند وجودها: فليس منطوقًا بل هو على وفق قاعدة المفهوم، فإن نفي شيء عند انتفاء شيء لا يدل على إثباته عند وجوده، بل يبقى كما كان قبل النطق.
فالمنطوق به: الانتفاء عند النفي فقط؛ فإن قوله:"لا صلاة"ليس فيه تعرض للطهارة، بل للصلاة فقط، وقوله:"إلا بطهور"إثبات للطهور الذي لم يتعرض له الكلام، فلم يفهم منه إلا الشرط3.
1 رواه الطبراني في الأوسط: كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء من طريق عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال: صعد رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أيها الناس: لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
وروى مسلم: كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، والترمذي: أبواب الطهارة، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، وابن ماجه: كتاب الطهارة وسننها، باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، عن ابن عمر -رضي الله عنهما، أن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- قال:"لا تقبل صلاة إلا بطهور"قال الترمذي:"هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب"وقد تقدم وجه استدلال الحنفية ومن معهم بهذا الحديث ومثله حديث الربا الآتي.
2 تقدم تخريجه.
3 تقدم توضيح ذلك من كلام الشيخ الطوفي، رحمه الله تعالى.