فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1205

وأما الثالث1: فباطل؛ فإن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بعث للبيان والتعليم2، والتبيين للأحكام من المقاصد الأصيلة التي بعث لها، والاجتهاد ثبت ضرورة، لعدم إمكان بناء كل الأحكام على النصوص، فلا تظن أن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- ترك ما بعث له، لتوسعة مجاري الضرورات، ثم يفضي إلى محذور، وهو نفي الحكم في الصورة التي هو ثابت فيها.

وأما الفائدة الثانية والثالثة3: فلا تحصل؛ لأن الكلام فيما إذا كان المسكوت أدنى في المعنى من المنطوق في المقتضى، أو مماثلًا له.

فالتخصيص إذًا يكون بعيدًا.

وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى: فهو التنبيه، وقد سبق الكلام فيه.

وأما الرابع4: فأمور موهومة، فلا يترك لها المتيقن، لما ذكرنا5. وقولهم:"يحسن الاستفهام عنه"ممنوع6.

1 أي: الاعتراض الثالث.

2 قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44]

3 والتي سبق ذكرها في قوله:"ومنها: الاحتياط على المذكور بالذكر، ومنها: تأكيد الحكم في المنطوق....".

4 أي: الاعتراض الرابع.

5 في قوله في الدليل الثاني:"فإن قصر الحكم عليه فائدة متيقنة، وما سواها أمر موهوم....".

6 وضح الطوفي سبب المنع في شرحه"2/ 732-733"فقال:"الجواب عن هذا، إنما حسن الاستفهام من السامع، لعدم نصوصية التخصيص اللفظي الحكمي، وعدم قطعيته في ذلك، أي: ليس نصًّا في ذلك ولا قاطعًا، بل هو ظافر فيه كالعام، فإنه لو قال قائل:"أكرم الرجال"لحسن من السامع أن يقول:"وزيدًا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت