فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1205

ولنا دليلان1:

أحدهما: أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرط، أو وصف: انتفاء الحكم بدونه، بدليل: ما روى يعلى بن أمية2 قال: قلت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: ألم يقل، تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} 3، فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته"رواه مسلم4.

فهما5 من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف: وجوب الإتمام حال الأمن، وعجبا من ذلك.

= فالحكم في المنطوق ثبت بالدليل الخاص، أما المسكوت فلم يثبت من مفهوم الدليل الخاص، وإنما هو ثابت بالقاعدة الأصلية قبل النطق.

1 أي: على أن مفهوم المخالفة حجة.

2 هو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي، صحابي جليل، أسلم عام الفتح، وشهد حنينًا والطائف وتبوك، كان مشهورًا بالسخاء والكرم، شهد واقعة"صفين"مع علي -رضي الله عنه- وقتل فيها سنة"38هـ". انظر: الاستيعاب"4/ 1585"، سير أعلام النبلاء"3/ 100".

3 سورة النساء من الآية"101".

4 في كتاب صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافر وقصرها، وأبو داود: باب صلاة المسافر، والنسائي: كتاب تقصير الصلاة في السفر، والترمذي: كتاب التفسير باب من سورة البقرة، وابن ماجه: كتاب الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر، والدارمي: كتاب الصلاة، باب قصر الصلاة في السفر، وأحمد في المسند"1/ 25-26".

5 أي: يعلى بن أمية وعمر -رضي الله عنهما- وهما من فصحاء العرب، وقولهما حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت