فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1205

الثالث: أن تعليقه الحكم على اللقب، والاسم العلَم لا يدل على التخصيص، ومنع ذلك بهت واختراع على اللغات، إذ يلزم من أن يكون قوله:"زيد عالم"كفر؛ لأنه نفي للعلم عن الله وملائكته.

ويلزم من قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} 1 نفي الرسالة عن غيره، وذلك كفر.

الرابع: أنه كما أن للعرب طريقًا إلى الخبر عن مخبر واحد واثنين مع السكوت عن الباقي: فلها طرق في الخبر عن الموصوف بصفة، فتقول:"رأيت الظريف، وقام الطويل"فلو قال، بعد:"والقصير"لم يكن مناقضة.

الخامس: أن التخصيص للمذكور بالذكر قد يكون لفائدة سوى تخصيص الحكم به:

فمنها: توسعة مجاري الاجتهاد، لينال المجتهد فضيلته2.

ومنها: الاحتياط على المذكور بالذكر، كي لا يفضي اجتهاد بعض الناس إلى إخراجه من عموم اللفظ بالتخصيص.

ومنها: تأكيد الحكم في المسكوت، لكون المعنى فيه أقوى كالتنبيه3.

ومنها: معان لا يطلع عليها4.

1 سورة الفتح من الآية"29".

2 لأن تخصيص الشيء بالذكر مع احتمال الاختصاص بالحكم وعدمه يحتاج إلى نظر واجتهاد، يحصل به فضيلة النظر، والثواب على قدر المشقة.

3 وهو دلالة الأدنى على ما هو أعلى منه، ويسمى بالقياس الأولوي، كما في دلالة النهي عن التأفيف على الشتم أو الضرب في قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} .

أي: أسباب ومقتضيات يبطنها المتكلم ولا اطلاع لنا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت