{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} 1، ولم يذكر عدلان ولا يجوز إلا عدل، فظاهر هذا حمل المطلق على المقيد.
ولأن العرب تطلق في موضع، وتقيد في موضع آخر، فيحمل أحدهما على صاحبه.
كما قال2:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك أرض والرأي مختلف
وقال آخر:3
وما أدري إذا يمّمتُ أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني
1 سورة البقرة من الآية: 282.
2 الشاعر هو: قيس بن الحطيم بن عدي بن عمرو الخزرجي، من شعراء الجاهلية توفي قبل ظهور الإسلام، وابنه ثابت بن قيس من الصحابة.
والبيت من قصيدة له مطلعها:
رد الخليطُ الجمالََ فانقبضا
وقطّعوا من وصالك السببا
والخليط: المجاور في الدار. انظر: ديوان قيس بن الحطيم ص171، 239، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، الكتاب لسيبويه"1/ 37".
ومحل الشاهد: أنه حذف من الشطر الأول عبارة"راضون"لدلالة قوله:"راض"عليها في الشطر الثاني، والتقدير: نحن بما عندنا راضون.
3 الشاعر هو: المثقب العبدي. والبيتان من قصيدة له مطلعها:
أفاطم قبل بَيْنِك متّعيني
ومنعك ما سألت كأن تبيني
انظر: ديوان المثقب العبدي ص212، معاني القرآن للفراء"1/ 231"، الشعر والشعراء لابن قتيبة"1/ 396".
ومحل الشاهد في قوله:"أريد الخير"فإن التقدير: وأتوقى الشر.