فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1205

وسكون النفس إلى العدل في الرواية فيما هو نص، كسكونها إلى عدلين في الشهادات.

ولا يخفى أن احتمال صدق أبي بكر -رضي الله عنه- في روايته عن النبي، صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنبياء لا نورث"أرجح من احتمال أن تكون الآية سيقت لبيان حكم ميراث النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-1.

فلذلك: عمل به الصحابة، والعمل بالراجح متعين.

فأما قول من قال بالتعارض والوقف: فهو مطالبة بالدليل لا غير2.

وقد ذكرنا الدليل من وجهين، وبينا أن احتمال إرادة الخصوص أرجح من احتمال النسخ؛ فإن أكثر العمومات مخصصة وأكثر الأحكام مقررة غير منسوخة.

وكون النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- مبينًا لا يمنع من حصوله البيان بغيره، فقد أخبر الله -تعالى- أنه أنزل الكتاب تبيانًا لكل شيء3.

وقولهم:"المبيِّن تابع"غير صحيح فإن الكتاب يبين بعضه بعضًا، والسنة يخص بعضها بعضًا، وليس المخصص تابعًا للمخصوص.

وقد بينا -فيما تقدم- جواز التخصيص بدليل سابق4، وبالإجماع ويجوز تخصيص الآحاد بالمتواتر، وليس فرعًا له.

1 هذا تابع لقول المصنف:"أن إرادة الخاص بالعام غالبة معتادة، بل هي الأكثر". كما سبق توضيحه في هامش"1".

2 أي: أنهم قالوا: إن عموم الكتاب وخبر الواحد متعادلان ولا دليل على الترجيح فيجب التوقف حتى يظهر الدليل، وقد ظهر لهم ما يزيل هذا التوقف.

3 قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} النحل من الآية"89"وهو رد على بعض الشافعية الذين خالفوا في تخصيص السنة بالكتاب.

4 كالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت