فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1205

فإن قيل:

فقد قال الله -تعالى-: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} 1.

قلنا: ما استفيد وجوب القتل بهذه الآية، بل بقوله: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} 2.

وأما أدلة الوجوب: فإنما تدل على اقتضائه مع عدم القرائن الصارفة له، بدليل المندوبات وغيرها وتقدم الحظر قرينة صارفة لما ذكرناه.

وقولهم:"إن النسخ يكون بالإيجاب"3.

قلنا: النسخ إنما يكون بالإباحة التي تضمنها الإيجاب، زائد لا يلزم من النسخ، ولا يستدل به عليه.

وأما النهي4 بعد الإيجاب: فهو مقتض لإباحة الترك، كقوله -عليه السلام-:"توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم"5.

1 سورة التوبة من الآية: 5.

2 سورة التوبة من الآية: 12.

3 هذا رد على الدليل الثالث للقائلين بأنها تفيد الوجوب.

4 هذا -أيضًا- رد على دليلهم الرابع وهو: قياس الأمر بعد الحظر، على النهي بعد الأمر.

5 رواه أحمد في المسند"4/ 352"عن أسد بن حضير، وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.

وفي رواية أخرى -عند أحمد-:"توضئوا من لحوم الإبل وألبانها".

ورواية مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلًا سأل سول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:"إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ".

وللعلماء في وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل خلاف حكاه المصنف في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت