قلنا: هذا لا يصح لوجهين:
أحدهما: مخالفة أهل اللسان؛ فإنهم جعلوا هذه الصيغة أمرًا، وفرقوا بين"الأمر"و"النهي"فقالوا: باب الأمر:"افعل"، وباب النهي:"لا تفعل"، كما ميزوا بين الماضي والمستقبل.
وهذا أمر نعلمه بالضرورة من كل لسان: من العربية، والعجمية، والتركية، وسائر اللغات، لا يشككنا فيه إطلاق مع قرينة التهديد ونحوه في نوادر الأحوال.
الثاني: أن هذا يفضي إلى سلب فائدة كبيرة من الكلام، وإخلاء الوضع عن كثير من الفائدة.
وفي الجملة: كالاشتراك على خلاف الأصل؛ لأنه يخل بفائدة الوضع، وهو: الفهم.
والصحيح: أن هذه صيغة الأمر، ثم تستعمل في غيره مجازًا مع
= وعجز البيت:
بصبح وما الإصباح منك بأمثل
وروي:
وما الإصباح فيك بأمثل
ومعنى البيت: أن الشاعر يشكو من طول ليله، لأن ليل المحب كأنه مستحيل الانجلاء، ولذلك حمله الشاعر على التمني، بخلاف الرجاء، فإنه يكون في الممكنات.
انظر: ديوان امرئ القيس ص8 الطبعة الثانية بدار المعارف بمصر.
وهناك معان أخر لصيغة الأمر، أوصلها بعضهم إلى أكثر من ثلاثين معنى.
انظر: أصول السرخسي"1/ 14"، المعتمد"1/ 49"، المحصول"جـ1 ق2 ص57 مختصر الطوفي ص84، شرح الكوكب المنير"3/ 17 وما بعدها"."