وأما العرفية:
فإن الاسم يصير عرفيًّا باعتبارين:
أحدهما: أن يخصص عرف الاستعمال من أهل اللغة الاسم ببعض مسمياته الوضعية1.
كتخصيص الدابة بذوات الأربع، مع أن الوضع لكل ما يدب.
الاعتبار الثاني: أن يصير الاسم شائعًا في غير ما وضع له أولًا، بل هو مجاز فيه، كالغائط، والعذرة، والراوية2.
وحقيقة الغائط: المطمئن من الأرض، والعذرة: فناء الدار، والراوية: الجمل الذي يستقى عليه.
فصار أصل الوضع منسيًّا، والمجاز معروفًا، سابقًا إلى الفهم، إلا أنه ثبت بعرف الاستعمال، لا بالوضع الأول3.
وأما الشرعية:
= وسمي اللفظ المستعمل في معناه الأصلي حقيقة؛ لأنه لم ينقل عنه إلى غيره.
وقول المصنف"هو اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي"ليخرج المجاز؛ لأنه مستعمل في غير ما وضع له أولًا.
1 فهذه تسمى حقيقة لغوية.
2 المراد بالراوية: الوعاء الذي يوضع فيه الماء.
3 وتسمى بالحقيقة العرفية العامة، وهناك حقيقة عرفية، وهي التي يطلق عليها: الاصطلاحية، وهي: ما خصته كل طائفة من الأسماء بشيء من مصطلحاتهم: كمبتدأ وخبر، وفاعل ومفعول، ونعت وتوكيد، في اصطلاح النحاة ونقض وكسر وقلب في اصطلاح الأصوليين وغير ذلك مما اصطلح عليه أرباب كل فن. انظر: شرح الكوكب المنير"1/ 150".