فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1205

السادس: أن لا يرى الإنكار في المجتهدات.

وهو بعيد لما ذكرناه.

فثبت أن سكوته كان لموافقته.

ومن وجه آخر1: أن التابعين كانوا إذا أشكل عليهم مسألة، فنقل إليهم قول صحابي منتشر وسكوت الباقين: كانوا لا يجوزون العدول عنه، فهو إجماع

منهم على كونه حجة.

ومن وجه آخر: أنه لو لم يكن هذا إجماعًا: لتعذر وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة قول كل علماء العصر مصرحًا به.

وقول من قال:"هو حجة وليس بإجماع"غير صحيح؛ فإنا إن قدّرنا رضا الباقين كان إجماعًا، وإلا فيكون قول بعض أهل العصر، والله أعلم.

1 أضاف المصنف إلى الحالات السابقة وجهان آخران، لإثبات أن الإجماع السكوتي حجة.

إلا ان الطوفي استبدل الوجه الثاني هنا بدليل آخر قال فيه:"إن إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما سمعه أو يراه دليل على رضاه وتصويبه، فكذلك سكوت المجتهدين وإقرارهم؛ لأنهم شهداء الله في الأرض، بنص السنة الصحيحة"شرح المختصر"3/ 83".

ويقصد بالسنة الصحيحة: ما رواه البخاري في صحيحه حديث رقم"1367، 2642"ومسلم"949 والترمذي"1058"والنسائي"4/ 59، 60"وأحمد في المسند"3/ 186، 211، 245"من حديث أنس بن مالك: أنه مر بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-"وجبت"ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال -صلى الله عليه وسلم-:"وجبت"فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ما وجبت؟"

قال:"هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت