وأدلة ذلك أربعة:
أحدها: أن دليل الإجماع: الآية والخبر1، وذلك لا يوجب اعتبار العصر.
الثاني: أن حقيقة الإجماع: الاتفاق، وقد وجد، ودوام ذلك استدامة له، والحجة في اتفاقهم، لا في موتهم.
الثالث: أن التابعين كانوا يحتجون بالإجماع في زمن أواخر الصحابة كأنس2 وغيره، ولو اشترط انقراض العصر: لم يجز ذلك.
الرابع: أن هذا يؤدي إلى تعذر الإجماع،"فإنه إن بقي واحد من الصحابة: جاز للتابعي المخالفة؛ إذ لم يتم الإجماع"3.
وما دام واحد من عصر التابعي"باق بها"4 لا يستقر الإجماع منهم، فلتابعي التابعين مخالفتهم، وهذا خبط5.
= انظر في هذه المذاهب: البرهان"1/ 693"والإحكام للآمدي"1/ 231"، المسودة لآل تيمية ص320، أدب القاضي للماوردي"1/ 474"، التمهيد لأبي الخطاب"3/ 346-347".
1 أما الآية: فقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ... } .
وأما الخبر: فالأحاديث الكثيرة التي دلت على عصمة الأمة عن الخطأ، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تجتمع أمتي على خطأ".
2 أي: أنس بن مالك حيث توفي سنة 93هـ"صفة الصفوة 1/ 298".
3 ما بين القوسين من المستصفى"2/ 372"ومن النسخة التي حققها الدكتور: عبد الكريم النملة -يحفظه الله-."2/ 483".
4 ما بين القوسين من المستصفى.
5 وعبارة الغزالي:"وهذا خبط لا أصل له"وفي هذا دلالة على أن ابن قدامة ينقل كلام الغزالي ويختصر منه بعض العبارات.