فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1205

= والخطأ رجس، فيكون منفيًّا عنهم، وإذا انتفى عنهم الخطأ كان إجماعهم حجة.

ورد عليهم: بأنه لم يقل أحد: إن الخطأ رجس، فالرجس -في اللغة- هو القذر أو العذاب، فلا دلالة في الآية على المدعي.

كما استدلوا بأحاديث تدل على فضلهم وشرفهم، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إني تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي".

أخرجه أحمد في المسند"3/ 17"والحاكم"3/ 148"والطبراني في الكبير"5/ 190، 205، 210"وفي الصغير"1/ 131"ورواه الترمذي بلفظ"إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي: أهل بيتي".

وأجاب الجمهور على هذا:

أولًا: أن هذا خبر آحاد، وليس حجة عند الشيعة.

ثانيًا: ومع التسليم بأنه حجة، فلا نسلم أن المراد بالثقلين: القرآن والعترة وإنما المراد: القرآن والسنة، كما في الرواية الأخرى:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله"أخرجه مالك في الموطأ.

وإنما خص -صلى الله عليه وسلم- العترة بالذكر؛ لأنهم أخبر بحاله -صلى الله عليه وسلم-.

ثالثًا: على أن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية: إنما هو بيان فضلهم وشرفهم، وهذا أمر لم ينازع فيه أحد، وفرق بين الفضيلة والحجية، على نحو ما سبق في إجماع الخلفاء الأربعة والشيخين.

قال الطوفي:"أقرب ما يسلك في الرد على الإمامية في هذه المسألة:.... أن يقال: إذا خالف أهل البيت باقي الأمة في حكم، فإما أن يعتبر القولان، أو يلغيا جميعًا، وهو باطل باتفاق، أو يقدم قول أهل البيت، وهو ضعيف لوجهين:"

أحدهما: أنه مخالف لقوله عليه السلام:"اتبعوا السواد الأعظم، فإنه من شذ شذ في النار".

الثاني: أن إصابة آحاد يسيرة، وخطأ الجم الغفير بعيد جدًّا.

شرح مختصر الروضة"3/ 116".

وبذلك يترجح قول الجمهور، وهذا هو الذي عليه العمل والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت