فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1205

ولو قدّر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي.

الرتبة الثالثة: أن يقول الصحابي: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا، أو نهى عن كذا. فيتطرق إليه احتمالان:

أحدهما: في سماعه، كما في قوله: [قال] 1.

والثاني: في الأمر2؛ إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرًا؛ لاختلاف الناس فيه، حتى قال بعض أهل الظاهر: لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ3.

والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر [بذلك] 4.

وأما احتمال الغلط: فلا يحمل عليه أمر الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن.

ولهذا لو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو شرط شرطًا أو وقَّت وقتًا، فيلزمنا اتباعه5.

1 أي: الاحتمال الأول في سماعه شفاهًا أو بواسطة، كما في الرتبة الثانية، ولذلك نقلت لفظ"قال"من المستصفى لتوضيح المعنى.

2 الاحتمال الثاني: أن يظن ما ليس بأمر أمرًا وما ليس بنهي نهيًا. وهذا الاحتمال بعيد، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا على دراية تامة بقواعد اللغة وأساليبها المختلفة، فلا يعقل أن يشتبه عليهم ذلك، وهم أهل الفصاحة والبيان.

3 هذا النقل عن أهل الظاهر فيه نظر، فلم أجده في كتبهم، فلا أدري من أين نقله المصنف. انظر: الإحكام لابن حزم"2/ 205"فليس فيه ما يشير إلى ذبلك.

4 ما بين القوسين من المستصفى.

5 قال الغزالي:"ولا يجوز أن نقول: لعله غلط في فهم الشرط والتأقيت، ورأى ما ليس بشرط شرطًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت