الرتبة الثانية: أن يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذا، فهذه ظاهرة النقل1، وليس نصًّا صريحًا؛ لاحتمال أن يكون قد سمعه من غيره عنه، كما روى أبو هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"من أصبح جنبًا فلا صوم له"2. فلما استكشف قال: حدثني الفضل بن عباس3.
="5/ 183"وأبو داود"3643"والترمذي"2794"وابن ماجه"230"والطبراني في الكبير"4891"وابن حبان وصححه حديث"72، 73".
كما أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود، أحمد، والترمذي"2657"وابن ماجه"1/ 85"والشافعي في الرسالة ص411، وفي المسند"1/ 14"وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله"1/ 40"، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص322، وابن حبان"1/ 227"وغيرهم.
1 قوله:"فهذا ظاهره النقل"أي: إذا صدر ذلك من الصحابي لم يكن صريحًا؛ لاحتمال أن يكون قد قال ذلك اعتمادًا على ما بلغه عن طريق التواتر، أو على لسان من يثق به.
2 حديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد ومالك وابن ماجه. انظر: فتح الباري"4/ 143"، صحيح البخاري حاشية السندي"1/ 329"ومسلم مع شرح النووي"2/ 779"مسند الإمام أحمد"6/ 84"الموطأ"1/ 290"، سنن ابن ماجه"6/ 84".
وقد روت عائشة وأم سلمة -رضي الله عنهما-"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصبح جنبًا من غير احتلام في رمضان، ثم يغتسل ويصوم ذلك اليوم"أخرجه البخاري: كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم، وأبو داود: كتاب الصوم، باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان حديث"2388"ومسلم: كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حديث"78/ 1109".
فلما علم أبو هريرة بذلك قال: هما أعلم بذلك، وأن الحديث الذي رواه إنما نقله عن: الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، غزا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة وثبت يوم حنين، توفي سنة 13هـ على بعض الأقوال.
انظر: طبقات ابن سعد"4/ 37"، الأعلام"5/ 355".