وهو دليل قاطع على من سمعه منه شفاهًا، فأما من بلغه بالإخبار عنه: فينقسم في حقه قسمين: تواترًا وآحادًا1.
= البحث في الأدلة الشرعية واستنباط الأحكام منها -على وجه الإجمال- ولذلك قالوا في تعريفها: هي ما نقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير، وزاد بعضهم جملة"مما ليس بقرآن"وقال بعضهم:"تطلق السنة على ما صدر من النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأفعال والأقوال التي ليست للإعجاز".
وأدخلوا التقريرات في الأفعال، باعتبار أن التقرير عبارة عن الكف عن الإنكار، والكف فعل، فكان التقرير داخلًا في الأفعال.
انظر: في ذلك: الإبهاج للسبكي"2/ 170"نهاية السول"2/ 170"الإحكام للآمدي"1/ 169"شرح الكوكب المنير"2/ 160"شرح مختصر الروضة"2/ 623"وما بعدها إرشاد الفحول ص"1/ 155"، الحدود للباجي ص56.
1 خلاصة هذا الكلام: أن المصنف أراد أن يستدل على أن السنة حجة من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن المعجز دل على صدقه -عليه الصلاة والسلام- وكل من دل المعجز على صدقه فهو صادق، فهو -صلى الله عليه وسلم- صادق، وكل صادق قوله حجة، فقوله -عليه الصلاة والسلام- حجة.
والوجه الثاني: أن الله -تعالى- أمر بتصديقه، وكل من أمر الله بتصديقه كان قوله حجة.
أما أن الله -تعالى- أمر بتصديقه -عليه الصلاة والسلام- فلقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ... } [النساء: 136] أي: صدقوا؛ لأن الإيمان هو التصديق، ولا معنى للتصديق بالرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا اعتقاد صدقه، وقبول ما جاء به.
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] والمتابعة فرع على التصديق، وملزوم له، والأمر بالفرع والملزوم أمر بالأصل واللازم.
أما أن كان من أمر الله -تعالى- بتصديقه يكون له قوله حجة؛ فلأن تصديقه إياه يقتضي أن قوله حق وصدق، والحق والصدق حجة. =