فذهب أبو حنيفة إلى أنه نسخ؛ لأن الجلد كان هو: الحد كاملًا، يجوز الاقتصار عليه، ويتعلق به التفسيق، ورد الشهادة، وقد ارتفعت هذه الأحكام بالزيادة.
ولنا:
أن النسخ: هو رفع حكم الخطاب، وحكم الخطاب بالحد: وجوبه وإجزاؤه على نفسه، وهو باق، وإنما انضم إليه الأمر بشيء آخر فوجب الإتيان به، فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة.
فأما صفة الكمال: فليس هو حكمًا مقصودًا شرعيًّا، بل المقصود: الوجوب والإجزاء، وهما باقيان.
ولهذا لو أوجب الشرع الصلاة -فقط- كانت كلية ما أوجبه الله وكماله، فإذا أوجب الصوم، خرجت الصلاة عن كونها كلية1 الواجب، وليس بنسخ اتفاقا2.
وأما الاقتصار عليه: فليس هو مستفادا من منطوق اللفظ؛ لأن وجوب الحد لا ينفي وجوب غيره.
وإنما يستفاد من المفهوم، ولا يقولون به3.
= قال الشيخ ابن قدامة في المغني"12/ 386":"وحد القذف ثمانون، إذا كان القاذف حرًّا، للآية، والإجماع، رجلًا كان أو امرأة ...".
1 في الأصل:"كل"وما أثبتناه من المستصفى.
2 خلاصة هذا الدليل: أن النسخ عبارة عن: رفع الحكم الثابت بالخطاب، والحكم ههنا باق لم يرتفع، وإنما زيد عليه شيء آخر، والزيادة عليه لا تقتضي رفعه، فثبت أن الزيادة ليست نسخًا، انظر: شرح المختصر"2/ 292".
3 هذا رد لقول الحنفية: إن الجلد كان هو الحد فقط، فيجوز الاقتصار عليه.
فأجاب المصنف: بأن دعواكم هذه ليست مستفادة من منطوق اللفظ، وإنما هو =