فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1205

وقولهم: كيف ترفع التلاوة1؟

قلنا:

لا يمتنع أن يكون المقصود الحكم دون التلاوة، لكن أنزل بلفظ معين.

وقولهم: كيف يرفع المدلول مع بقاء الدليل2؟

= يكون ذلك مما أنزل وحيًا ولم يكن ثابتًا في المصحف"المعتمد"1/ 418"."

والسنة التي يشير إليها أبو جعفر النحاس هي: ما روي من حديث عبادة بن الصامت -رضى الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.

قال الطوفي:

"قلنا هذا مقرر لحكم تلك الآية، ومعرّف أنه لم ينسخ، ويضعف هذا بوجهين:"

أحدهما: أن حمل الحديث على التأسيس، وإثبات الرجم ابتداء، أولى من حمله على تأكيد حكم الآية المنسوخة.

الوجه الثاني: أن الحديث ورد مبينًا للسبيل المذكور في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] فدل على أنه غير متعلق بآية الرجم، بل هو إما مستقل بإثبات الرجم، أو مبين للسبيل في الآية الأخرى". شرح مختصر الروضة"2/ 277"."

وبذلك يكون الطوفي مع الذين يرون ثبوت الحكم بالسنة وليس بالآية المنسوخة، وإن لم يصرح بذلك.

1 وهم المانعون لنسخ التلاوة مع بقاء الحكم.

2 وهم المانعون من نسخ الحكم وبقاء التلاوة.

وقد أجاب المصنف عن ذلك: بأن اللفظ إنما كان دليلًا على الحكم قبل النسخ، أما بعد النسخ فلم يعد دليلًا، والدليل إنما هو النسخ، فلا يلزم على ذلك ما قلتموه: من أنه كيف يرفع المدلول ويبقى الدليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت